الشيخ باقر شريف القرشي

191

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

الحيوانية ، فإذا نزل عليها الماء ظهر فيها من العشب والكلاء وما شاكله من النباتات التي يعيش بها الانسان وتحيي بها دواب الأرض ، أو لأنه يحصل للأرض بسبب نزول المطر النبات والأزهار والرياحين فتكسى بذلك ثوبا من الحسن والجمال تبعث على البهجة والمسرة لمن نظر إليها وهذا هو المراد من حياتها ، وعلى كل ففي ذلك آيات وشواهد على وجود الصانع وباهر قدرته . ولو أمعن الانسان في النبات والزرع وما فيهما من العجائب لآمن بقدرة اللّه وجمال صنعه وتدبيره ، فان الزرع يخرج على الحد الذي يحتاج إليه العباد في أوقات معلومة فما يخرج في موسم الربيع لا يدرك في الخريف وما يخرج في الصيف لا يوجد في الشتاء ، ومضافا إلى ذلك تغاير الأشجار والثمار فإنها متغايرة بألوانها وطعمها ورائحتها مع أنها تسقى بماء واحد وتخرج من أرض واحدة ، فلو نظر الانسان إلى ذلك بعين البصيرة لآمن بربه وما زاغ قلبه وما خرج عن جادة الايمان . 6 - بث الدواب في الأرض : ومن آيات اللّه العظيمة بث الحيوانات في الأرض المختلفة في أنواعها وأصنافها وأشكالها وشرفها وخستها المتباينة في أخلاقها وطبائعها ومعيشتها والانسان من جملة الحيوانات ، ولكنه من أشرفها وأرقاها فهو خليفة اللّه في أرضه لأن فيه أنموذجا لجميع ما في العالمين عالم الملك ، وعالم الملكوت خصوصا بحسب وعيه وادراكه ، واحاطته بكثير من الحقائق والمعلومات الكلية والجزئية فهو عالم بنفسه بل هو أكبر من العالم يقول الامام أمير المؤمنين ( ع ) :